الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٧

الأطعمة

347

ابن العربي المالكي من قال بهذا القول، وقال لا ينبغي أن يقال بإباحة ذلك له، ومن أباح له فقد أخطأ، لأن في ذلك تشجعاً للمسافر في المعصية على

6

عصيانه الله الا الله، وانتقد كلام ابن العربي غير واحد من علماء المالكية من

بينهم القرطبي، وقال بخلافه أيضاً ابن خويز منداد وهو أحد علماء المالكية وقد شدد هؤلاء النكير على ابن العربي، لأن العاصي ـ كما قالوا ـ لا يجوز له أن يعرض نفسه لمعصية أخرى وقتل النفس، معصية، غير أن الذين ذهبوا مذهب المنع قالوا: بإمكان هذا العاصي أن ينقذ نفسه بعد أن يتوب إلى الله الله وأن يقلع عن بغيه وعدوانه، فإن التائب يباح له أن يتناول من الميتة ومن سائر المحرمات لأجل دفع ضرورته، فمن الذي يحول بينه وبين التوبة والله يسرها له ودعاه إليها.

ومن العلماء من فسر الباغي بأنه: الذي يأكل من غير اضطرار والعادي هو الذي يتجاوز حد الضرورة، وبناء على هذا اختلف العلماء في المقدار الذي يباح للمضطر أن يأكله من أصناف هذه المحرمات، فقيل: يباح له بقدر ما يسد الرمق فحسب، وهو ما ذهب إليه أصحابنا، وهو قول للإمام الشافعي وللإمام مالك وإحدى الروايتين عن أحمد، وهو الذي يفهم من كلام الإمام محمد عبده أنه يرجحه ويميل إليه، حتى أنه ذكر أن الفاصلة التي جاءت في خاتمة الآية الكريمة إنما تناسب هذا القول - كما سيأتي إن شار الله بيان ذلك ـ، وقيل: بإباحة ما زاد على سد الرمق، وعليه فيباح له أن يأكل إلى حد الشبع كما صرح بذلك الإمام مالك، وأباح أيضاً أن يتزود من هذه الأصناف المحرمة إذا كان في سفر وكان يقطع مفازة لا يرجو أن يجد فيها طعاماً محللاً، ولعله لا يجد من أصناف الأطعمة المحرمة ما يسد به حاجته ـ مع الاضطرار ـ إليها، ومن أهل العلم من أباح له الأكل إلى الشبع من غير أن يتزود، وذهب جماعة من الشافعية إلى حصر الإباحة في مقدار ما يسد الرمق،