الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٠

350

الفتاوى الذبائح - الأطعمة ـ التدخين

من

قال:

خصال

أبيح بالنص ليس كالذي أبيح بالاجتهاد، وقد أعجبني قول ابن حبيب من المالكية في هذه المسألة، فإن قوله فحل وهو لا يصدر إلا عن العالم الفحل فقد قال: إن من وجد مال الغير وهو مضطر إليه فليأكل منه، وإذا منعه صاحب المال فليقاتله لأن له حقاً في إنقاذ نفسه من مال الغير، وعلى صاحب المال أن ينقذ هذا المضطر بإعطائه من ماله بقدر ما يسد ضرورته، ومن العلماء بأنه إن اضطر إلى المقاتلة وكان يخشى منها أن يُقتل فليأكل من الميتة. والصحيح أنه يأكل من مال الغير إن اضطر إليه ولم يجد سواه إلا ميتة لأن مال الغير إنما حرم لعارض والميتة حرمت لذاتها، ولأننا نجد في كتاب الله سبحانه ما يدل على أن للمضطر حقاً في مال الغير، فإن المضطر محروم، وقد قال الله: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّابِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: 19] وقال: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِلسَّابِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: 24، 25] وقال في البر: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ، ذَوِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَنَكِينَ﴾ [البقرة: 177] وأي مسكنة أشد من مسكنة المضطر إلى إنقاذ نفسه ولا يجد ما يسد به ضرورته وما يشبع به جوعته على أنه جاء في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ما يدل على إباحة تناول مال الغير في حال الاضطرار، ومن ذلك ما رواه ابن ماجة عن عباد بن شرحبيل أنه جاء إلى المدينة المنورة في عام مخمصة ودخل حائطاً لأحد من الناس فأخذ سنبلة وفركها ثم أكلها وأخذ بعضاً منها في ثوبه، فجاء صاحب الحائط فضربه وأخذ منه الثوب، فذهب عبّاد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاحب الحائط وقال له هلا أطعمته إن كان ساغباً ـ أي جائعاً هلا علمته إن كان جاهلاً، فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بوسق أو نصف وسق (1)، وجاء أيضاً في حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عما يباح من إبل

(1) رواه ابن ماجه رقم (2289) باب من مرّ على ماشة قوم أو حائط هل يصيب منه. ورواه النسائي بلفظ قريب رقم (5314) في باب الاستعداء.