الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥١الأطعمة
351
الغير
مع الحاجة فقال: «كل ولا تتزود واشرب ولا تتزود» (1)، وجاء مثل ذلك في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند الترمذي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الثمر المعلق، فأباح رسول الله صلى الله عليه وسلم لذي الحاجة أن يأخذ منه بقدر
حاجته غير متخذ خبنة (2)، والروايات في ذلك متضافرة يشد بعضها بعضاً. ومن هنا ندرك أن مال الغير أبيح بالنصوص ولم يبح بمجرد الاجتهاد، وإذا كان لهذا الذي اضطر إلى مال الغير أن يتناول من مال الغير بقدر ما يسد ضرورته، فإن الضمان يسقط عنه في هذه الحالة على الراجح، وللعلماء في هذه المسألة قولان فمنهم من قال بأن الضمان يلزمه، لأن الأصل في مال الغير عدم الإباحة، ومنهم من قال بعدم لزومه لأجل الإباحة المشروعة له، ولأجل أن صاحب المال إن حضر وجب عليه أن ينقذ حياة المضطر بقدر ما يسد حاجته وضرورته من ماله لذلك كان القول بسقوط الضمان هو الراجح - كما تقدم، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم ما ألزم هؤلاء ضماناً، ولا يؤخر ـ صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم البيان عن وقت الحاجة إليه.
وجوب إنقاذ النفس عند خوف الهلكة بأكل الحرام
ظاهر هذه الآية الكريمة أن تناول هذه الأصناف المحرمة يباح في وقت الضرورة، ولكن بعض العلماء قالوا: إن هذه الإباحة تتجاوز إلى الوجوب، بحيث يجب على الإنسان إذا رأى نفسه معرضة للهلاك إن لم يأكل أن ينقذ حياته بتناوله لهذه المحرمات، ولا يكون الحكم ـ مع تيقن الهلاك - محصوراً في حدود الإباحة، وهذا القول مروي عن مسروق، فقد روي عنه
(1) رواه ابن ماجه بلفظ كل ولا تحمل واشرب ولا تحمل رقم (2391) باب النهي يصيب منها شيئاً إلا بإذن صاحبها.
(2) خبن الطعام: خبأه وادخره للشدة.
أن