الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٣

الأطعمة

353

صائده محرماً تعمل فيه الذكاة، وإذا وجد المضطر ميتة ودماً ولحم خنزير وما أهل لغير الله به، فقيل: يتناول من أيها شاء، وقيل: يقدّم الميتة ثم الدم ثم ما أهل به لغير الله ثم لحم الخنزير، لأن الميتة كانت حلالاً لو لم تمت حتف أنفها، ولو لم تمت بإمكانه تذكيتها لتحل بخلاف الدم ولحم الخنزير، وقدم الدم على لحم الخنزير لأن حكم الدم الطهارة ما لم يسفح، وإنما ينجس إذا سفح بخلاف لحم الخنزير فإنه نجس لذاته، ثم ما أهل به لغير الله لأنه قصد به تعظيم غير الله تعالى، ثم الخنزير، لأنه في الأصل لا يحل بحال من

الأحوال إلا من اضطرار، وهذا القول هو الذي ينبغي أن يعتمد عليه. فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 173 نفى أن يكون عليه إثم لأن الضرورة هي التي

رفعت الإثم.

الخاتمة:

إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ) [البقرة: 173] تذييل أفاد تعليل رفع الإثم، أي رفع الإثم لأنه الا الله غفور ورحيم، فهو غفور يغفر ذنوب عباده التائبين ورحيم بهم، ومن رحمته بهم أنه أباح لهم هذه المحرمات في حالة الاضطرار إليها، وقد قال الإمام محمد عبده: إن هذه الفاصلة هنا جاءت في محلها لمناسبتها قوله الله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ﴾ [] وذلك أن الذي خارت قواه من الجوع لا يستطيع أن يضبط بدقة مقدار ما يأكل، فقد يأكل فوق ما يباح له، وهو إنما يباح له أن يأكل بمقدار ما يسد الرمق فحسب، وبما أن هذه الحالة لا يمكن أن يضبطها الإنسان ضبطاً دقيقاً كانت مئنة لتجاوز الله سبحانه عن تجاوزها، لذلك ختم الله الله الآية بقوله: {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ) [البقرة: 173] لأجل تطمين العباد بأنهم لو تعدى أحدهم مقدار سد الرمق بلقمة أو لقمتين

فإن ذلك مما يعفو الله الا الله عنه بفضله على عباده.