الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٢352
الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين
أنه قال: (من اضطر إلى الميتة أو الدم أو لحم الخنزير أو ما أهل به لغير الله فلم يأكل حتى مات دخل النار وهذا هو الذي قال به غير واحد من علماء المالكية ومن علماء الشافعية كالكيا الطبري وهو إحدى الروايتين في مذهب أحمد، وقال به أصحابنا من غير خلاف فيما وجدت في نصوصهم، واستدلوا لذلك بقول الله لا وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانَا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ
يَسِيرًا} [النساء: 29] وبقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]. أما الذين قالوا بخلاف هذا القول فإنهم استدلوا بفعل أحد الصحابة رضوان الله عليهم وهو عبد الله بن حذافة السهمي الذي وقع في يد طاغية الروم فحبسه في بيت وترك معه خمراً مختلطة بالماء وترك له لحم خنزير مشوياً، فظل ثلاثة أيام ممتنعاً عن تناول اللحم والخمر، حتى انحنت رقبته من الشدة التي كان يلقاها ثم أخرج بعد ثلاثة أيام لئلا يموت، فقال لطاغية الروم: إن الله أحلهما لي لاضطراري إليهما، ولكنني لم أكن لأشمتك بالإسلام، فكان امتناعه من إحياء نفسه بهما لئلا يشمت الطاغية بالإسلام، وهذا اجتهاد من هذا الصحابي الجليل، وما تدل عليه النصوص من وجوب إنقاذ النفس أولى بالاتباع من اجتهاد صحابي مع تقدير الموقف الجليل الصلب الذي وقفه أمام ذلك الطاغية العنيد.
أيهما يقدم المضطر المحرم الصيد أم الميتة:
اختلف العلماء في المحرم إن اضطر إما إلى صيد البر وإما إلى الميتة، فمنهم من أباح له الميتة دون الصيد في حال الاضطرار، لأن الصيد يكون ميتة المصطاد الذي يأكلها بين، حرمتين بين حرمة الاصطياد وحرمة أكل الميتة وهو قول الأكثرين، ومنهم من قال بإباحة الصيد لأن الصيد لو لم يكن
فيجمع