الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

فتاوى الصلاة

231

وتعقب ذلك الإمام السالمي بقوله: ولا معنى للوجهين، لأن الأمر

بالإعادة دليل النقض لا الكراهية، وليس الإغلاظ في تكرار الصلاة، وإنما الإغلاظ في المبالغة في الزجر، على أن الجمع بين الحديثين ممكن بطريق أولى وأسهل، وذلك أن تحمل حديث أبي بكرة على الفعل قبل ثبوت النهي، وتحمل حديث وابصة عليه بعد ثبوت النهي فإن القدوم على الفعل قبل النهي عنه لا يفيد فساداً، بخلافه بعد النهي ـ عند من جعل النهي دالاً على الفساد ـ.

:

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح واستنبط بعضهم من قوله «لا تعد» أن ذلك الفعل كان جائزاً ثم ورد النهي عنه بقوله لا تعد»، فلا يجوز العود إلى ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم

هذا ومن غرائب استدلال، المجيزين ما استند إليه طائفة من أهل العلم منهم ابن بطال في دعوى الجواز، وهو صلاة أم سليم خلف الصف، كما في حديث أنس عند الربيع والشيخين وغيرهم، وقد تعقب استدلالهم ابن خزيمة بقوله: لا يصح الاستدلال، به لأن صلاة المرء خلف الصف وحده منهي عنها باتفاق من يقول تجزئه أو لا تجزئه وصلاة المرأة وحدها إذا لم يكن هناك امرأة أخرى مأمور بها باتفاق، فكيف يقاس مأمور على منهي؟

بهذا تبين لك أن الصحيح وجوب تسوية الصفوف وتراصها، وعدم جواز وقوف الرجل وحده خلف الصف والله أعلم وبه التوفيق وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ما قولكم في مسجد بجواره مصلى للنساء، فأراد جماعة هذا المسجد هدم المصلى لبناء دورات مياه للمسجد مكانه لعدم وجود مكان آخر