الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٦١

الأطعمة

361

كل بيمينك» قال: لا أستطيع، قال: لا استطعت فما رفعها إلى فيه بعد)، وروى الطبراني عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلمرأى سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها فقال: «أخذها داء غزة فقال: إن بها قرحة قال: «وإن» فمرت بغزة فأصابها طاعون فماتت (2)، وعن ابن عمر وجابر ا ـ عند مسلم ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليأكل أحدكم بيمينه وليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله» (3) وناهيك بهذا زاجراً عن الأكل بالشمال، فإن عمل الشيطان لا يكون إلا حراماً، على أنا نشاهد شياطين الإنس في زماننا يأكلون بشمائلهم، فإن هذا هو ديدن الكفار من الملاحدة وأشياعهم، والمسلم مأمور بأن يربأ بنفسه عن التشبه بهم والانخراط في سلكهم «ومن تشبه بقوم فهو منهم (4)، ومهما قيل في معنى الحديث فإنه يدل على أن الأكل بالشمال من عمل الشيطان، سواء قيل: بأن شياطين الجن يأكلون حقيقة بشمائلهم أو قيل: بأن من أكل بشماله هو شيطان، لهذا كله لا أرى وجهاً للعدول عما دلت عليه هذه الروايات من أن الأكل باليمين واجب وضده حرام، والله أعلم.

(4)

في

هل يصح الشرب على اليد مباشرة من هذه الأنابيب المستحدثة زماننا هذا أم يعمها النهي كما ورد في غيرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ النهي عن الشرب من في (5) القربة) للحوطة والحذر من كل ما يؤذي

(1) رواه مسلم، کتاب او شربة باب آداب الطعام والشراب (2021). (2) رواه الطبراني في المعجم الكبير (897).

(3) رواه مسلم، کتاب الأشربة باب آداب الطعام والشراب (2020). (4) رواه أبو داود، كتاب اللباس، باب في لباس الشهرة (4031).

(5) أي: فم.

(6) رواه الربيع في كتاب الزكاة، باب في آداب الطعام والشراب رقم (382)، والبخاري في كتاب الأشربة باب الشرب من فم السقاء رقم (5304).