الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٦٩

الأطعمة

369

حميد الساعدي مرفوعاً: «لا يحل لامراء أن يأخذ عصى أخيه بغير طيب نفسه» (1) وروى الدارقطني عن أنس مرفوعاً: «لا يحل امراء مسلم إلا بطيب

نفسه» (2).

غير أن الله تعالى جعل في الأموال حقوقاً للمحتاجين، فقد قال في وصف المحسنين: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّابِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: 19]، وقال: وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّابِلِ وَالْمَحْرُومِ} [المعارج: 24، 25]، ومن أحق بهذا الحق من المضطر الذي يشارف الهلاك جوعاً ومخمصة؟! فإن كان بين جماعة لزمهم إنقاذ حياته ودفع ضرورته من أموالهم على الكفاية: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] وإن كان مع أحد بعينه ولم يحضر غيره تعين ذلك على من كان معه، ولم يكن له محيص عن إنقاذه إن كان قادراً عليه، وإن لم يكن صاحب المال حاضراً أو امتنع أن يعطيه شيئاً جاز له أن يأخذ بنفسه بقدر ما يسد رمقه، ويدل عليه حديث أبي هريرة عند ابن ماجه قال بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إذ رأينا إبلاً بغضاة الشجر فثبنا إليها فنادانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعنا إليه فقال: «إن هذه الإبل لأهل بيت من المسلمين هو قوتهم ويمنهم بعد الله، أيسركم لو رجعتم إلى مزاودكم فوجدتم ما فيها قد ذهب به أترون ذلك عدلاً؟ قالوا: لا، فقال: «إن هذه كذلك قلنا: أفرأيت إن احتجنا إلى الطعام والشراب؟ فقال: «كل ولا تحمل واشرب ولا تحمل» (3).

وفي سنن ابن ماجه أيضاً: أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة أنبأنا شبابة (ح)

(1) رواه ابن حبان، كتاب الرهن، باب الجنايات (5978)، وأحمد (23094)، والبيهقي كتاب الغصب، باب من غصب لوحاً (11737).

(2) رواه البيهقي في السنن الكبرى رقم (11325) والدارقطني في كتاب البيوع رقم (91). (3) رواه ابن ماجه كتاب التجارات، باب النهي أن يعيد منها شيئا (2303).