الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٦

376

الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين

ألا وإن حمى

ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى الله محارمه» (1)، فالحلال بين والحرام بين، ولكن بين الحلال والحرام أمور مشتبهة يجب على المسلم أن يتجنبها لئلا يقع في الحرام، ولا ريب أنني أغبط هذه السيدة السائلة على تجنبها ما تخشى أن يكون حراماً، وأريد أن أوضح لها ولغيرها أنني لست أحرم كل لحم مستورد، بل أقول: إن اللحم ينقسم إلى أقسام، وذلك أن الله ما بيّن لنا في محكم كتابه ما يحل وما يحرم، فقد حرّم سبحانه علينا في سورة المائدة أشياء من المأكولات إذ قال عز من قائل: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: 3] وجاءت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تضيف إلى قائمة المحرمات أشياء أخرى منها: ذوات الناب من السباع وذوات المخالب من الطير (2)، ومنها: الحمر الأهلية (3)، وجاء أيضاً في كتاب الله تعالى تحريم الصيد مطلقاً على المحرم، كما ثبت أيضاً تحريم صيد الحرم على المحرم والمحل على السواء، هذه هي المحرمات من جنس الحيوانات وما عداها فهي ولكن بشرط أن تذكى على الطريقة الشرعية إما بالصيد فيما لا يمكن أن يذبح أو ينحر، وإما بالذبح فيما يذبح أو بالنحر فيما ينحر، ولا بد مع ذلك كله أن يذكر اسم الله تعالى عند إرسال السهم أو إغراء الكلب أو عند الذبح أو النحر على السواء، لقول الله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرٍ اسْمُ اللَّهِ

محللة

(1) رواه البخاري في كتاب البيوع باب الحلال بين رقم (1946)، ورواه مسلم في كتاب المساقاة باب أخذ الحلال وترك الشبهات رقم (1599).

(2) رواه الربيع باب أدب الطعام والشراب رقم (387). (3) رواه الربيع باب أدب الطعام والشراب رقم (388).