الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٧

الأطعمة

377

عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَا بِهِمْ لِيُجَدِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمَشْرِكُونَ} [الأنعام: 121]، ولقوله سبحانه: ﴿وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 4، ولقوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَ) [الحج: 36]، وهذه الآيات كلها تفيد اشتراط ذكر اسم الله، ولقد ورد ذلك في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهناك شرط آخر وهو أن يكون المذكي إما مسلماً وإما كتابياً، فإذا كان الذبح على غير الطريقة التي يباح بها أكل المذبوح فلا يصح أكل لحمه سواء كان الذابح مسلماً أو كتابياً، وذلك كما إذا كان بالصعق الكهربائي الذي هو معروف الآن في كثير من أقطار العالم، فلا يعطى الحيوان بذلك حكم المذكى سواء كان الصاعق مسلماً أو غير مسلم؛ لأن الصعق الكهربائي ليس هو الذبح الشرعي الذي يبيحه الله تعالى والذي دلت عليه السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام في شيء، وبهذا يتبين أن اللحوم التي تُستورد من هنا وهناك لا بد من مراعاة توافر شروط فيها؛ فإن كانت تستورد من بلد إسلامي فإنها يحل أكلها إلا إذا علم أنها ذُبحت بطريقة غير شرعية أو أنها أصلاً من جنس ما لا يحل من الحيوانات، وأما ما استورد من بلد غير إسلامي فلا بد من ضمانة مقبولة؛ تفيد أن الذابح لهذه الذبيحة ممن يحل أكل ذبيحته، ولا بد من ضمانة أيضاً تفيد أن هذه الذبيحة قد ذُبحت على الطريقة المشروعة في الإسلام، وبهذا يكون أكلها محللاً، أما إن خلت من هذا الشرط فلا سبيل إلى تحليلها.

ثالث

وأما دعوى أن الإجماع منعقد على إباحتها لأن المسلمين يأكلون هذه الذبائح وهم متفقون على ذلك فهي مردودة، وذلك أن الإجماع الذي هو حجة قاطعة هو:: اتفاق علماء الأمة على استحصال حادثة بشرع، وهو الحجج في الإسلام بعد كتاب الله وسنة نبيه، والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يفيد أن الأمة لا تجتمع على ضلال، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تجتمع أمتي