الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٩٢

392

الفتاوى الذبائح - الأطعمة ـ التدخين

ومن

لهم الشيخان في صحيحيهما لا يعني أنهم مبرأون مما يقال فيهم من العلل، حفظ حجة، والجرح مقدم على التعديل، وكم من راو أخرج له الشيخان وفيه من العلل عند رجال النقد ما يكفي لرد روايته على أن ما ألصق بهؤلاء من العلل لم يكن من الأمور المجملة التي تندرج في عمومات الأوصاف،

وهم

وإنما هو نص تفصيلي على أمور قادحة ككثرة الوهم وسوء الحفظ. ومما يعجب منه تعويل الحنفية على هذا الحديث مع معارضته للقياس أصحاب الرأي الذين يركنون إلى جانب الدراية أكثر مما يعولون على جانب الرواية، ومعارضته بالقياس من حيث تفريقه بين ما مات بسبب جزر البحر له أو قذف البحر له وبين ما مات في البحر فطفا عليه مع عدم ظهور علة تشي بالتفرقة ما بين النوعين.

بأكله.

فإن قيل: بأن طفوه على الماء يدل على طول عهده وهو مظنة ضرره

قلت: بأن الرواية لا تدل على ذلك، على أن ما يخشى ضرره يؤمر باتقائه أيّاً كان وعلى أي وصف وجد، ويدل على ذلك ما رواه الطبري في تفسيره من طريق أبي بكر بن حفص عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} [المائدة: 96] قال: طعامه ميتته إلا ما قذرت منها، وذكره البخاري عنه بدون إسناد، ويدخل في ذلك الطافي وغيره مما يستقذر لذاته أو لما يعرض له من النتن ولهذا قيد الإمام السالمي رحمة الله النهي عن الطافي بما إذا كان ذا نتن حيث قال: والسمك الطافى أرى النبيا عنه نهى فكن له أبيا وهو الذي قد صار فوق البحر ذا نتن والنهي لا لحجر

فهو يوافق الحنفية في كراهته إلا أنه يقيدها بكونه ذا نتن.