الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٩١الأطعمة
391
هذا وقد بيّن البيهقي علة هذا الحديث في إسناده حيث قال: يحيى بن سليم الطائفي كثير الوهم سيء الحفظ، قال: وقد رواه غيره عن إسماعيل بن أمية موقوفاً على جابر، قال: وقال الترمذي: سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: ليس هو بمحفوظ ويروى عن جابر، خلافه، قال: ولا أعرف لأثر ابن أمية عن أبي الزبير شيئاً.
الله
قال البيهقي: وقد رواه أيضاً يحيى بن أبي أنيسة عن أبي الزبير مرفوعاً ويحيى بن أبي أنيسة متروك لا يحتج به قال: ورواه عبد العزيز بن عبيد عن وهب بن كيسان عن جابر مرفوعاً وعبد العزيز ضعيف لا يحتج به، قال: ورواه بقية بن الوليد عن الأوزاعي عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً، ولا يحتج بما ينفرد به بقية فكيف بما يخالف. اهـ.
والخلاصة أن حديث جابر هذا لا يعدو أن يكون موقوفاً عليه لعدم ثبوت رفعه، ورأي الصحابي لا يعترض به على رأي صحابي غيره إلا بمرجح، فكيف يعارض به ما دل عليه الكتاب وثبتت به السنة؟
هذا وقد حاول أحد المعاصرين تأييد رفع حديث جابر، وهو العلامة الشنقيطي صاحب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن» بما حاصله: أن يحيى بن سليم الذي وهموه هو من رجال البخاري ومسلم في صحيحهما، وكذلك الزبيري الذي رفع الحديث من طريق الثوري هو محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي ثقة ثبت وإن قال ابن حجر في التقريب: إنه قد يخطاء في حديث الثوري، وأن بقية بن الوليد الذي رواه مرفوعاً من طريق الأوزاعي عند البيهقي هو من رجال مسلم في صحيحه وإن تكلم فيه كثير من العلماء. وهذه المحاولة ليست ناجحة فإن كون بعض رجال الإسناد ممن أخرج