الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٠٧

التدخين

407

داخلة فيما يدل على حرمة التدخين

الكتاب العزيز، إذ جميع النصوص الدالة على حرمة قتل النفس والتأثير على العقل وتبذير المال وقتل الأولاد هي بعدما ثبت ضرره بجميع ذلك، وإليكم طائفة مما جاء منها في كتاب الله: 1 ـ قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانَا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذالك عَلَى اللهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: 29، 30 فإنه نص في حرمة أكل المال بالباطل وقتل الإنسان نفسه كيفما كان هذا القتل سواء بإلقاء نفسه في النار أو ترديه من مكان عال أو أن يفتك بها بسلاح - كأن يطلق على نفسه النار أو يطعن نفسه بنصل ـ أو أن يتناول سماً قاتلاً سواء كان سريع التأثير أو بطيئه، وهو ما يدل عليه حديث أبي هريرة عند الشيخين وغيرهما كما سأتي ـ إن شاء الله - ولذلك أجمع علماء الأمة على حرمة أكل الطين لأنه يؤدي إلى الموت

وإن كان بطيئاً.

الخطاب

بأنه

وقد يجادل مجادل في دلالة هذا النص على ما ذكرناه من حيث إن جمهور المفسرين حملوه على قتل الناس بعضهم بعضاً وإن كان ضمير يوحي يعني قتل الإنسان نفسه وما ذلك إلا لأجل التنبيه على أن الجنس البشري لما جبل عليه من العلاقات الاجتماعية كان واجباً عليه أن يحافظ على جميع أفراده، فإن الفرد كالجمع لما بينهم من العلائق التي تشد بعضهم إلى بعض. وجوابه: أنه وإن كان دالاً على تحريم قتل الناس بعضهم بعضاً إلا أن دلالته على حرمة قتل الإنسان نفسه أشد وأبلغ إذ مسؤولية الإنسان عن نفسه أشد من مسؤوليته عن غيره، وبقدر ما يكون الغير أقرب إليه وألصق به تتضاعف مسؤوليته عنه. ومن أدلة شمول هذا النهي لقتل الإنسان نفسه