الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٠٨

408

الفتاوى الذبائح - الأطعمة ـ التدخين

وانطباق ما صحبه من الوعيد عليه استدلال عمرو بن العاص بالآية الكريمة على صحة ما فعله عندما سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب تركه الاغتسال من الجنابة واكتفائه عنه بالتيمم مع إمامته بالمصلين عندما كان أميراً عليهم في غزوة ذات السلاسل، فاعتذر بأنه خشي على نفسه من شدة البرد مع ما عرفه من عدم جواز إقدامه على ما يضر بنفسه من الآية الكريمة، وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الاستدلال ولم يعنفه (1)، فكان له حكم الرفع.

على أن المدخن لا يقتل نفسه فحسب بل هو متسبب في قتل غيره أيضاً، إذ ما من مدخن إلا ويحلو أن ينفث سمومه في أوساط الناس فلا يتورع أحدهم عندما تكون السيجارة بين أنامله، وقد أمتلكته نشوة التدخين أن ينفر الدخان في وجوههم ويخنق به أنفاسهم، ولو كان في مجلس أكل أو شرب، وما من شك أن ذلك من أسباب الإضرار بهم، وقد يؤدي مع استمراره إلى إتلاف حياتهم وهو ما أثبتته الفحوص الطبية، فقد جلس عشرون شخصاً من غير المدخنين مع مجموعة من المدخنين لمدة ساعة في غرفة لا تهوية فيها، وإذا بنتيجة ذلك أن أولئك العشرين جميعاً عندما فحص دمهم تبين أن أول أكسيد الكربون في مجرى دمائهم قد ارتفع كأنما كل واحد منهم دخن سيجارة واستنشق دخانها وهذا ما أثبتته وحدة الأبحاث للإدمان التابعة لمعهد لندن للطب النفسي، وأفادت دراسة أخرى أن غير المدخن إن كان بين عشرة مدخنين فإن ما يستنشقه من الدخان لا يقل عن نصيب واحد منهم، على أنه جاء فيما أصدره المكتب الإقليمي للشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية ما يدل على أن هذا النوع من التدخين هو أشد ضرراً، وها هو ذا بنصه: ولعل من أسوأ أنواع التدخين ذلك الذي يقال له التدخين القسري ويعني به استنشاق الشخص غير

(1) رواه الربيع في كتاب الصلاة باب الزجر عن غسل المريض رقم (172).