الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤١١

التدخين

411

بها إذ هي بمثابة الوقود لنار فتنتها، وهذا لأن معظم الشركات المصنعة للتبغ هي من المؤسسات الصهيونية، وقد قرأت منذ شهور أن إحدى هذه الشركات العملاقة المصنعة للتبغ تربح في كل عام أكثر من مليار دولار لتكون سلاحاً في يد الصهيونية العالمية ضد هذه الأمة، ومن أين تتدفق هذه الأموال يا ترى؟! إنها ثروات الأمة التي يهدرها المدخنون في سبيل إشباع شهوتهم في التدخين مع ما يترتب على ذلك من خسارة لصحتهم، وإهلاك لأنفسهم، على أن ما كان من هذه الشركات ليس ملكاً للصهيونية فهو ملك لأمها وحاضنتها الصليبية العالمية، التي تقف جنباً إلى جنب مع الصهيونية في محاربتها للإسلام.

ه - قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَذِرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء: 26] ووجه دلالته على هذا الحكم ما فيه

من النهي عن تبذير المال والنهي دال على الحرمة، ولأنه نص على أن المبذرين إخوان للشياطين وعمل الشيطان هو حرام، كما بين أن الشيطان كان لربه كفوراً، ومعنى ذلك أن المبذر كافر بنعمة ربه، وهل بقي شك في أن المدخن مبذر لماله بعد كل الذي تقدم. 6 ـ قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31 ووجه دلالته على ذلك أن الله تعالى نهى عن الإسراف ـ وهو الخروج عن حدود الاعتدال ـ حتى في الأكل والشرب مع كونهما قواماً للبنية، وقد شدّد العلماء بناء على دلالة الآية في تناول أي شيء من الطعام بعد الشبع وعدوه حراماً لدخوله في الإسراف وكذلك الشرب بعد الري، ولئن كان ذلك في الطعام والشراب مع ما فيهما من المتعة واللذة ومع كونهما من أهم ضرورات الحياة، فكيف بإنفاق المال في الدخان الضار للجسم والعقل والمال والنسل والفرد والمجتمع والإنسان وغيره.