الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤١٢

412

الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين

7 ـ قوله تعالى في عباد الرحمن: وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا) [الفرقان: 67] ووجه دلالته أن الإسراف ليس من شيمة عباد الرحمن الذين يجزون الغرفة بما صبروا وإنما هو شأن أضدادهم وهم أتباع الشيطان، وقد اتضح بما لا مرية فيه أن الإنفاق في التدخين إسراف؟ لأنه إتلاف للمال فيما يضر ولا ينفع ويدمر ولا يعمر.

- قوله تعالى في نبيه: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ﴾ [الأعراف: 157] فالدخان إما أن يكون من الطيبات التي يحلها النبي صلى الله عليه وسلم بأمر ربه وإما أن يكون من الخبائث التي يحرمها عليهم، وهل يقول ذو روية وعقل بأنه من الطيبات بعد ثبوت هذه المضار منه، مع كونه خبيث الرائحة والطعم لا يعقب إلا الأسقام والأوجاع والبلاوى.

9 - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 58) فإنه وإن نزل لسبب خاص إلا أن ذلك لا يقيد إطلاق لفظ الإيذاء، فهو شامل لكل من يؤذي مؤمناً أو مؤمنة، إذ لا يصلح لتقييد المطلق ما لا يصلح لتخصيص العام. ومن القواعد الأصولية المشهورة أنه لا عبرة بخصوص السبب مع عموم

أن

أذاه

اللفظ، ويؤيد ذلك ويؤكده حديث كل مؤذ في النار وهل بقي ريب المدخن مؤذ لغيره من المؤمنين والمؤمنات وغيرهم، ولو لم يكن من لهم إلا أنه يسمم بيئتهم ويلوث أجواءهم لكفى، فإن أثر ذلك ينعكس على

البشر والحيوان والنبات.

وكفى المدخن إثماً إيذاؤه لجليسه بحيث لا يبالي أن ينفث في وجهه الدخان بخبث رائحته وكثرة سمومه، ولا يبالي بما يسببه ذلك من إزعاج وما ينشأ عنه من صداع وما يولده من أمراض وقد سبق بيان أن أشد