الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٢٣التدخين
423
الأطباء المتخصصين أنه لا نفع فيه فلا وجه لإباحة استعماله بأي وجه، نعم لو ثبت أن فيه منفعة في مداواة الجروح مثلاً بوضعه عليها من غير أن تترتب على ذلك مضرة فإنه تباح عندئذ منفعته اتقاء ضرره، لأن الأصل مع في المنافع الإباحة لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا
[البقرة: 29].
الفقرة الثالثة: جوابها أن إضافة مادة محرمة إلى التبغ تضاعف من
حرمته، وقد تبين أنه نفسه حرام لما ثبت من ضرره وتأثيره السلبي. الفقرة الرابعة: جوابها أن تحليل الحرام وتحريم الحلال كل منهما كبيرة عظيمة، لأنه افتراء كذب على الله؛ فقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: 116]، وقال: ﴿قُلْ أَرَءَ يْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ اللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس} 59]، وقد قرن الله تحريم الحلال بالإشراك به وعده من صفات المشركين، حيث قال: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا وَابَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ وقال أيضاً: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [النحل: 35].
هذا والإقدام على تحريم ما ثبت حله بالنص القطعي هو من الإشراك المخرج للإنسان من الملة، وذلك كالنكاح والبيع والأكل والشرب واللباس في غير إسراف ولا مخيلة وكذلك تحليله ما دل النص القطعي على تحريمه كالزنا والخمر والميسر وقتل النفس المحرمة بغير حق وقتل الأولاد سفها بغير علم وعقوق الوالدين وقطعية الأرحام.
هذا، والتقول على الله بغير علم هو نفسه من كبائر الإثم ولو صادف