الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٢٢

422

الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين

مادة ضارة كل الضرر بالفرد وبأسرته وبمجتمعه، وهذا يجعل التبغ مادة فريدة بين المواد التي يتعاطاها الناس بكثرة في العالم، فحتى الخمر قال عنها الله سبحانه: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمُ كَبِيرُ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: 219] فذكر للخمر بعض المنافع، ولكنه جعلها محرمة تحريماً كاملاً بسبب تفوق الأضرار التي تنجم عنها على فوائدها، فما قولنا بالتبغ الذي ليس له نفع يذكره له أي إنسان، بل إن المدخنين أنفسهم مجتمعون على ضرره وأذاه».

ومن خلال هذا يتبين أن ضحايا التدخين يفوقون ضحايا المخدرات

ذلك

بنسبة هائلة كما يفوقون ضحايا مرض فقدان المناعة المكتسب، ومع کله نرى العالم - مع إجماعه على محاربة المخدرات والتشديد فيها حتى بلغت عقوبة الاتجار فيها وترويجها الإعدام في بعض الدول ـ يتساهل هذا التساهل العجيب في أمر التدخين مع أنه لو ساغت إباحة التدخين لساغت إباحة المخدرات إذ لا فرق بينهما، على أن الإدمان على التدخين هو طريق للإدمان على المخدرات لأن أنواعاً منها تتعاطى عن طريق التدخين كالتبغ وبسجائر لا تختلف كثيراً عن سجائر التبغ، فما هذا التناقض الفاضح الذي وقع فيه عالم اليوم وهو يرخي العنان ويفتح الأبواب ويعبد الطرق لانتشار التدخين الذي يهلك الحرث والنسل ويأتي على الأخضر واليابس مع شن الحرب الشعواء التي لا هوادة فيها على المخدرات؟!

الفقرة الثانية: جوابها أن كل ضار محرم ولو كان شجراً مما ينبت، فهذه المواد المخدرة هي محرمة شرعاً، وقد أطبق على محاربتها جميع الأمم حتى غير المتدينين من الناس مع كونها مما ينبت من الأشجار، وعليه فنبات التبغ هو حرام لا يجوز استعماله بحال، وقد ثبت من قول