الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٤

14

الفتاوى الجنائز - حوادث المركبات

حكم قراءة سورة يس عند المحتضر

نجد في بعض الكتب أنه من السُّنَّة قراءة سورة يس عند المحتضر فهل هذا ثابت في السنة؟

جاءت بذلك رواية (1) ولم أجد أن أحداً من علماء الحديث صححها إلا ابن حبان وابن حبان كثيراً ما يتسرع في تصحيح الروايات، وقد ضعف هذه الرواية كثير من علماء الحديث، قالوا بأنها لا تصح وإنما ابن حبان وحده هو الذي صحح الرواية من بين الذين أخرجوها.

ولكن مع

هذا لا

يعني كون الحديث ضعيفاً أنه لا يجوز الأخذ به ما لم يتعارض الدليل مع دليل شرعي أقوى منه.

فالأصل جواز فعل ذلك وجواز تركه، وما دام الأصل جواز فعله وتركه فما المانع من أن يعمل بالحديث لوجود شيء من الاحتمال ولو بمقدار 1? أن يكون ثابتاً ولو جاء من طرق غير صحيحة.

(1) ما روي عن معقل بن يسار، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرءوا على موتاكم يس». رواه النسائي في كتاب عمل اليوم والليلة باب ما يقرأ على الميت وذكر الاختلاف على سليمان التيمي في حديث معقل بن يسار فيه، وأبو داود في كتاب الجنائز باب القراءة عند الميت، وابن ماجه كتاب الجنائز باب في الأوقات التي لا يصلى فيها على الميت ولا يدفن، وأحمد في مسند معقل بن يسار، وابن حبان كتاب الجنائز باب المريض وما يتعلق به فصل في المحتضر، قال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير وأعله ابن القطان بالاضطراب وبالوقف، وبجهالة حال أبي عثمان وأبيه، ونقل أبو بكر بن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد، مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث، وروي من طريق أبي الدرداء مرفوعاً: «ما من ميت يموت ويقرأ عنده: يس إلا هوّن الله تعالى عليه»، رواه أبو نعيم في أخبار أصفهان، وفي تاريخ أصبهان والديلمي في الفردوس وابن حجر في المطالب العالية وجاء من طرق أخرى وكلها عند أهل العلم لا تثبت.