الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٦16
الفتاوى الجنائز - حوادث المركبات
الحديث (1) عن الرسول الله إنما ينبغي التعجيل بقدر المستطاع. إلا إن كان هنالك سبب يقتضي التأخير كأن مات فجأة أي مات بالسكتة القلبية فإن تأخير دفنه من أجل احتمال أن يكون هنالك ما أمسك أنفاسه ومنع حركته فمع وجود هذا الاحتمال ينبغي ألا يتسرع في دفنه، أما إذا كان الميت أدنف من المرض أو كان مات بحادث أو بأي سبب من هذه الأسباب وتيقنت وفاته فلا ينبغي التأخير، والله أعلم.
بعض الناس لا يدفن الميت مباشرة بل ينتظرون أقاربه حتى يحضروا ثم يكشفون عن وجهه لتكون تلك آخر نظرة منهم لميتهم، فهل يصح.
ذلك؟
لا داعي إلى انتظار الغائب فإن السُّنَّة في تعجيل الدفن، وأما نظر أقاربه إلى وجهه فلا مانع منه بل ويجوز تقبيلهم له كما فعل أبو بكر له عندما قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته (2)، والله أعلم.
ما حكم تأخير دفن الميت بحجة انتظار اكتمال وصول أولاده وأقاربه؟ إن خشي فساده لم يجز ذلك وإن لم يخش ذلك فهو مكروه، والله أعلم.
(1) لحديث ابن عباس قال: «لا ينبغي أن تحبس جيفة مسلم بين ظهراني أهله»، رواه الربيع برقم (476) وحديث أبي هريرة له عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها وإن يك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم) رواه البخاري في كتاب الجنائز باب السرعة بالجنازة، ومسلم في كتاب الجنائز باب الإسراع بالجنازة، وأصحاب السنن وغيرهم. (2) ما روته السيدة عائشة عن أبيها أبي بكر الصديق عند موت النبي صلى الله عليه وسلم قالت: «فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله». روه البخاري في كتاب الجنائز، باب الدخول على الميت بعد الموت.