الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٣

غسل الميت

23

من الظواهر الاجتماعية تزاحم الناس لدى تحضير الميت، بحجة أنهم

لا

يريدون الإحسان إلى الميت وخاصة أثناء الغُسل، بينما تراهم يلتزمون بالآداب الشرعية التي تجب مراعاتها، فمن أحق الناس بتجهيز الميت؟ وما هو العدد المثالي من الأشخاص لغسل الميت وتجهيزه؟ لا ريب أن مشاهدة الموتى أمر يدعو إلى الاعتبار والاتعاظ والاستعداد للقاء الله تعالى، فإن الإنسان الذي يرى الميت بين يديه يجب أن يكون في خلده آنذاك أنه عما قليل سوف يصير إلى ما صار إليه، فإن أبلغ موعظة ما يشاهده بأم عينيه:

ليس العظات بما يقول مذكر مثل العظات بمصرع الأعمار كم للمنون لو اعتبرنا من يد في سلبها الأرواح بالتذكار ما الحزم ألفتنا لمقصود الردى يغتال في الإيراد والإصدار أترى يجد البين فينا هازلاً ويريحنا بمصارع الأخيار، كلا ولكن الحياة بهيمة تجري عليها مدية الجزار مزمومة نير القضاء يقودها مربوبة لمشيئة المختار كتب البقاء لنفسه مستأثراً بإماتة الأحياء والانشار وإذا اعتبرت حياتك الدنيا تجد أن الحياة مظنة الإعذار ما بين معركة وأخرى يبتغي أملاً لباقية ذوو الأبصار لو كان يشترك البقاء لغادرت غيل المنية أنفس الأبرار فجدير به وهو يقف هذا الموقف أن يكون معتبراً، وأن يتصور الساعة التي يتحول فيها بنفسه من الحياة إلى الممات، لذلك ينبغي له أن يحرص على