الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٠٩زيارة القبور وأحكام المقابر
حكم زيارة القبور
هل زيارة القبور مأمور بها؟ وهل في زيارتها فضل؟
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور في أول الأمر لما كان الناس حديثي عهد بالجاهلية لم يتخلصوا من علائقها وكان يخشى عليهم أن يتبعوا نهجاً من مناهجها أو تورثهم ارتباطاً بها في معتقداتها وأفكارها، ولكن بعدما استقرت العقيدة ووضحت الصورة أمرهم بزيارتها مع نهيهم أن يقولوا هجراً؛ أي: قولاً باطلاً ـ قال: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ولا تقولوا صراً» (1)، ولكن إذا كانت الزيارة من أجل الاستعانة بالميت وطلب دفع شيء أو ظن تحقيق منفعة من المنافع فزيارتها ممنوعة لأنها مخالفة لأصل الشريعة الإسلامية فإن الله تعالى وحده هو النافع والضار وهو وحده الذي المطالب ويستجيب الدعاء. يقول سبحانه وتعالى ﴿قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى الظُّلُمَتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ، فَتَشَبَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّرُ﴾ (2).
پيسر
(1) رواه الإمام الربيع في مسنده برقم 481 باب في القبور، ومالك في الموطأ في كتاب الضحايا باب ادخار لحوم الأضاحي، والنسائي في الصغرى في كتاب الجنائز باب زيارة القبور. (2) سورة الرعد، الآية: 16.