الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١١٠110
الفتاوى الجنائز - حوادث المركبات
ومن الاعتقادات الضالة أن يتقرب الناس إلى القبور بالقرابين والنذور وأمثال هذه الأمور المخالفة لشرع الله وعقيدة الإسلام فالميت ولو كان صالحاً لا
يستطيع أن ينفع نفسه في حياته فكيف يقدّم النفع لغيره بعد وفاته. فمقصد الأمر من زيارة القبور الاتعاظ والاعتبار، واتباع السنة في زيارتها دون الإتيان بهذه البدع، والله أعلم.
ما قولكم في زيارة القبور وقراءة القرآن والأدعية على المتوفين، علماً بأننا نفعل ذلك وقد أنكر علينا أحد الناس وقال: إن الإنسان لا ينتفع
بما تفعلونه له بعد موته فلا زيارة ولا قراءة ولا دعاء.
زيارة القبور مشروعة للذكرى والموعظة الحسنة لا للعبادة)، فإنها ليست موضعاً للعبادة ولذلك جاء في الحديث الصحيح من رواية ابن عمر ا أن النبي نهى عن الصلاة في المقبرة وقال: «لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (2) وقال: لا تجعلوا قبري عيداً (3) وقد كان صلى الله عليه وسلم نهى أولاً عن زيارة القبور عندما كان الناس حديثي عهد بالجاهلية لدرء المفاسد المترتبة على سوء الاعتقاد، وعندما صفيت العقيدة من أدران الجاهلية ورسخت في النفوس أباح عليه أفضل الصلاة والسلام لهم زيارتها للحكمة التي ذكرتها وقد زار النبي صلى الله عليه وسلم نفسه أهل البقيع وسلم عليهم ودعا لهم من غير أن يصلي أو يتلو شيئاً من القرآن فيجب الاقتداء به عليه أفضل
(1) وهذا ما يدل عليه قول الرسول نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن في زيارتها تذكرة)، رواه أبو داود في كتاب الجنائز باب في زيارة القبور.
(2) سبق تخريجه.
(3) رواه أبو داود في كتاب الجنائز باب في زيارة القبور.