الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١١١زيارة القبور
وأحكام المقابر
الصلاة والسلام والحرص على هديه وما أجدر القرآن أن تعمر به بيوت الله
ومساكن الأحياء لا مساكن الموتى.
قبر
أتعمرن قبورنا الدوارس ويترددن إليها الدارس
وهذه المساجد المعدة
نتركها وهي لذاك عدة
والمصطفى قد زارها وما قرا إلا سلاماً ودعا وأدبرا حسبك أن تتبع المختارا وإن يقولوا خالف الآثارا
أما إطلاق القول بأن زيارة القبور لا تجوز فهو خطأ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزورها ولا تقولوا هجراً» (1) فهذه إباحة بعد المنع وأمر بعد نهي وهذا الإطلاق مصادم لهذا النص وقد زار النبي صلى الله عليه وسلم أُمه كما زار أهل البقيع ()، فما وجه هذا القول؟!، نعم يحرم الباطل الذي يأتي به الجهلة السخفاء في زيارتهم للقبور فافهم وأما السعادة فلا ينالها المخلوق بعمل غيره وإنما بعمله ولكن أهل الخير يضاعف الله أجورهم بما يدعو لهم به الأحياء كذريتهم وما يعملونه من الصالحات المشروعة كالصدقة والحج والعمرة، والله أعلم.
بسببهم
(1) سبق تخريجه.
(2) زيارته لأمة جاء من طريق أبي هريرة قال: زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أُمه فبكى وأبكى من حوله فقال: استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن
لي) رواه مسلم في كتاب الجنائز باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عل في زيارة قبر أمه. أما زيارته لأهل البقيع فهو من طريق السيدة عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها منه، يخرج من آخر الليل إلى البقيع، فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غداً مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد) رواه مسلم في كتاب الجنائز باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها؟ وهو عند الإمام الربيع برقم 43.