الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١١٥زيارة القبور وأحكام المقابر
115
الاتعاظ والاعتبار فلم يُمنع النساء من ذلك بشرط أن لا يخالطها شيء من
المنهيات، والله أعلم.
ذكرتم سماحة الشيخ أن السيدة عائشة زارت قبر أخيها عبد الرحمن، فهل زيارة قبر بعينه من بين المقبرة مشروع أم يشرع زيارة المقبرة بشكل عام وإطلاق السلام عليها؟
الأولى إتباع السُّنَّة فيفعل الإنسان كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم حيث زار بقيع الغرقد (1) وشهداء أحد (2) وسلّم على المؤمنين جميعاً فلا مانع من أن يزور الإنسان المقابر مع التسليم على كل من في القبور من المؤمنين والمؤمنات، وإن كان من بين هذه القبور قبر رجل مشهور أو إمرأة مشهورة بصلاحها وتقواها وفضلها فلا مانع أن تُخصص لهما الزيارة مراعاة لصلاحهما وتقواهما، من غير أن يدخل فيها شيء من البدع أو المنكرات، وما يفعله بعض الناس من تخصيص الزيارات الموسمية كأيام الأعياد وغيرها كأنما يذهبون لتهنئة الموتى بالعيد فلا دليل عليه من السُّنَّة، والله أعلم.
(1) سبق تخريجه.
(2) عن عقبة بن عامر: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوماً فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال: «إني فرط لكم وأنا شهيد عليكم وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيه» متفق عليه، البخاري في كتاب الجنائز الصلاة على الشهيد، ومسلم في كتاب الفضائل باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم وصفاته والمقصود بالصلاة هنا الدعاء كما ذكر ذلك طائفة كبيرة من أهل العلم إذ إن العرب كانوا يسمون الدعاء صلاة.