الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٣٩العزاء
139
الوصول لتعزيته، (ونعتذر عن الوصول لأنه ليس من سنة الرسول) فهل تصح الرواية؟
السلف كانوا يعزون المصاب أينما وجدوه ولا يعنون بالذهاب إليه وإنما كانوا يسعون إلى دفن الميت ويجتمعون عليه وقد كان الإمام الله أميل إلى مسلكهم لدفع الكلفة عن الناس، والله أعلم.
يتكلف الناس السفر للتعزية إلى مسافات قد تصل أحياناً إلى مئات الكيلومترات، وقد رُصدت حالات عديدة لتعرض فيها الناس لحوادث المرور أثناء رحلاتهم البعيدة لتقديم ما يسمى بواجب العزاء، فما المسافة التي ترون أن الإنسان يستطيع أن يعذر نفسه بسببها عن
هي
الذهاب إلى التعزية، وبالأخص إذا لم يكن الفقيد من أرحامه؟
6
ما يفعله كثير من الناس يكون مخالفاً للشرع فيجعلون من المندوب واجباً، في حين أنهم يهملون الكثير من الواجبات والإنسان في حياته يكون محتاجاً إلى العون والمساعدة فلا يسعى الناس إلى مساعدته وعونه فإذا ما مات صاروا يتسابقون إلى عزائه والميت من حقوقه مواراة جثمانه وهو حق كفائي إن قام به البعض سقط عن الباقين أما ما زاد على ذلك من العزاء وغيره فليس ذلك من حقوق الميت، بل ليس ذلك مما ينفع الأحياء اللهم إلا أن يجتمع الجيران مواسين لجارهم، والأرحام مواسين لقريبهم، فلا ينبغي إن وجد الإنسان عُذراً لنفسه أن يتجاوز مسافة القصر في مثل هذه الحالة، إلا إن كان يعزي قريباً له تشده إليه أواصر القربى، أو كانت هناك روابط اجتماعية أخرى بينهم وبينه، والله أعلم.