الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٤٤

144

الفتاوى

الجنائز - حوادث المركبات

هذه المساعدة من باب التعاون على البر والتقوى، أم أنها بخلاف ذلك؟ نرجو التوضيح.

الإنسان مسؤول عن ماله من أي اكتسبه وفيما أنفقه؟ فلا يجوز له أن يضعه في غير موضعه وهؤلاء الذين لا يبالون بإنفاق النفقات الطائلة في العزاء من أجل المفاخرة أو أن يقال بأنهم غير بخلاء يشحون بالنزر اليسير من المال عندما يُدعون إلى إنفاقه في سبيل الخير، فلا ريب أن الإنفاق في هذا الجانب إنفاق في بدعة ومساعدة على انتشارها.

وبجانب هذا قد يكون هناك من الورثة أيتام يرزأون في تركة آبائهم، وأكل شيء من مال اليتيم وإتلافه يؤدي إلى النار - والعياذ بالله ـ فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ (1)، والإتلاف أياً كان هو بمثابة الأكل، وذكر الأكل للتنبيه على غيره إذ كثيراً ما يكون إتلاف هذه الأموال بأكلها، ولئن كان هنالك إتلاف آخر فله حكمه، هذا إن كان يؤخذ من تركة الميت، وإن كان ذلك مما يتحمله قرابته فإنه يُعد من الإنفاق الذي يشجع على البدعة، والقرابة إن أرادت أن تبرّ ميتها فلتتصدق ولتعمل عمل خير يعود نفعه إلى

الميت كصدقة جارية. وتعزية المصاب لأجل التخفيف عنه والتنفيس عن كربته فإن قصدوا الأكل كانوا بذلك قد ضاعفوا المصيبة فكانت مصيبة المال مع مصيبة النفس، وهذا أمر محجور بطبيعة الحال.

(1) سورة النساء، الآية: 10.