الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٤٥

العزاء

145

والسُّنَّة أن يُساعد المصابون من قبل جيرانهم بصنع الطعام لهم الطعام لهم لأنهم مشغولون بما هم فيه وعليه، وهو ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وأرشد إليه من أجل التعاون على البر والتقوى، لا من أجل التعاون على الإثم والعدوان، فلا يجوز فتح هذا المجال فإن ذلك مما يساعد على انتشار هذه العادة الفاسدة، وهو مما يجعل الناس أيضاً لا يميزون بين ما يُقدّم إليهم من قبل أصحاب المصاب وغيرهم، أو ما يقدم إليهم من قبل مال الأيتام وفي هذا من الضرر

ما لا يخفى، والله أعلم.

الوصية بإطعام المعزين

ما حكم تقديم الطعام والفواكه للمعزين بحجة أنه أوصى بها الميت أو أنه تبرع بها الآخرون؟

الوصية المخالفة للسُّنَّة لا تثبت لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وفي رواية: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (2) وتقديم الأطعمة والفواكه والحلوى في أوقات العزاء أمر مناف لهدى النبي، إذ أمر بصنع طعام لأهل المصاب لما عناهم من المصيبة الشاغلة لهم عن اشتغالهم بالطعام فكيف يرزؤون في أموالهم ويزادون هماً فوق بأكل المعزين طعامهم وإقلاق راحتهم؟ وما قيمة هذه التعزية التي تؤدي إلى مضاعفة الهموم والخسارة في المال؟ مع أن التعزية هي تسلية

همهم

(1) سبق تخريجه

(2) متفق عليه، رواه البخاري في كتاب الصلح باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، ومسلم في الأقضية باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور.