الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٧١

العدة

171

والعدة اختلف العلماء فيها هل هي من العبادات غير المعقولة المعنى فتشترط لها النية أو من العبادات التي هي معقولة المعنى فلا تتوقف على النية، فجمهور العلماء من أصحابنا ومن علماء المذاهب الأربعة يقولون بأن العدة معقولة المعنى، ولذلك قالوا بأن المرأة عندما يموت زوجها ولا تكون عالمة بموته حتى تنتهي أيام عدتها ـ أي: الأيام التي تتربص فيها - تكون بذلك قد انتهت، عدتها وليس عليها أن تعتدّ

جديد.

من

وذهب ابن بركة والظاهرية إلى توقف ذلك على النية، بناءً على ما أصلوه من أن العدة عبادة غير معقولة المعنى فتتوقف على النية كسائر العبادات غير معقولة المعنى، ومع الأخذ بهذا هل تكون هذه العدة أشد وأعظم من الصلاة؟ فالصلاة لا تحتاج إلى أن يعبر عن النية عند قيامه إليها، وحتى أولئك الذين يلتزمون النطق بالنية عند القيام لها لا يقولون بأن صلاة المرأة تتوقف على أن يدخل عليها الرجل فيلقنها النية قبل الشروع في صلاتها، بل صارت بعض النساء يعتقدن بأن المرأة لو قرأت بنفسها هذه الألفاظ من دون أن يُقرئها رجل أو أقراتها إياها امرأة ـ أي: لقنتها إياها امرأة أخرى ـ لما أجزاها ذلك، فبلغ الجهل بالناس إلى هذا الحد، ومن حيث أن الأكثرين على أن العدّة عبادة معقولة المعنى ذهب جمهور العلماء إلى أنها لا تتوقف على النية فلو جهلت المرأة مثلاً وفاة زوجها ثم بلغها الخبر بعدما انقضت مدة التربص فعلى رأي هؤلاء ليس علها أن تستأنف عدة جديدة، وإنما تكون عدتها قد انتهت،

والله أعلم.