الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٧٠

170

الفتاوى الجنائز - حوادث المركبات

كالوضوء، فالوضوء يكون الغسل فيه لأعضاء معينة وكذلك المسح وهي ليست موضعاً للحدث الحسي وهو أمر لا يعلم حكمته إلا الله، فلا بد أن نستحضر النية عندما نقوم إليه.

وكذا الغسل من الجنابة، فإنها ليست هي أشد النجاسات، فيجب الغسل فيها بخروج المني أو بمجرد التقاء الختانين ولو لم تخرج النجاسة، فعندما نقوم إلى الغسل لا بدَّ لنا أن نستحضر النية.

وكذا الحال في الصلاة في أعداد ركعاتها وهيئاتها وصفاتها لا بد أن نستحضر النية عند القيام إليها فلو صلى أحد غير مستحضر النية فإن صلاته باطلة، إنما الأعمال بالنيات»، فلا بد فى مثل هذه الأعمال من نية، ولكن الأعمال التي هي معقولة المعنى تستحب فيها، إذ النية فيها طاعة وقربة إلى الله فإن أي عمل يعمله الإنسان ولو كان عملاً دنيوياً عندما يقصد به وجه الله تبارك وتعالى يتحول إلى عبادة، حتى الأكل عندما يأكل لأجل أن يستحضر عظم نعمة الله تعالى عليه، أو يتقوى به على العبادة، أو أن يكف نفسه عن الحرام، يغدو الأكل الذي هو أمر عادي بهذه النية طاعة وقربة إلى الله، فينبغي للإنسان أن ينوي عندما يقوم إلى كل ما يعمله ليكون في ميزان حسناته، ولكن بجانب ذلك لا يُقال بأن النية مشترطة لأي شيء حتى الأمور التي هي قربات إلى الله وتتوقف عليها العبادات، مثال ذلك تطهير الثوب من النجاسة فإن طهارته لا تتوقف على النية، فلو قدرنا أن أحداً من الناس تنجس ثوبه وما كان يدري بذلك فغسله من أجل تنظيفه فقط حتى زالت عين النجاسة منه، ولم يبق لها أثر فإن ذلك يكفيه، ولا يقال بأنه لا بد له من أن يعيد غسله بنية.