الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

256

الفتَاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج

:

خلف أي واحد من أهل القبلة الدائنين بوجوب الصلاة ـ إن لم يأت فيها بما يبطلها - فعلاً أو تركاً، قال الإمام أبو عبد الله محمد بن محبوب له وهو من علماء النصف الأول من القرن الثالث الهجري - فالذي نحن عليه ومضى عليه أسلافنا من الفقهاء أنه لا بأس بالصلاة خلف أئمة قومنا إذا أقاموا الصلاة لوقتها، فمن خالف في ذلك كان في الصدر منه حرج، ولا تسقط ولايته حتى يزعم أن جابراً وغيره ممن لم ير بالصلاة خلفهم بأساً ليسوا على صواب، وأنهم كانوا في ذلك على غير الحق، فإذا صار إلى هذه المنزلة استتابه المسلمون من ذلك فإن تاب وترك ما اختاره من ذلك فإن تاب وترك ما اختاره من رأيه لم تسقط ولايته، وإن أصر وأدبر كان حقاً على المسلمين البراءة منه. ونحو كلامه هذا جاء في كلام صاحب الإيضاح رحم الله.

وذكر الإمام نور الدين السالمي الاعلى في معارجه أمثلة من فعل الصحابة، إذ كانوا يصلون وراء أصحاب الأهواء والضلال ثم قال: وكان ابن عباس وجابر بن زيد وأبو عبيدة مسلم والربيع بن حبيب يصلون معهم الجمعة وغيرها ما صلوها لوقتها يرون ذلك عليهم حقاً واجباً وفرضاً لازماً، لما جاء في ذلك من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والأصل لهذا الذي عوّلوا عليه ما رواه الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صلوا خلف كل بر وفاجر وأدرج الربيع الله في الحديث زيادة «ما لم يدخل فيها ما يفسدها»، وعليها عوّل أكثر العلماء ـ بناء على ارتباط صلاة المأموم بصلاة إمامه ـ وهو الحق للأدلة الكثيرة الدالة عليه، منها عدم جواز تقدم الإمام في شيء من أقوال الصلاة وأعمالها، ولو لم يكن ارتباط بين صلاتيهما لما منع المأموم أن يتقدم إمامه في شيء، ومنها أن الإمام يرفع عن المأموم بعض ما كان واجباً عليه لو لم يكن وارء الإمام، وذلك كالقراءة