الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢١٦216
الفتاوى الجنائز - حوادث المركبات
كذلك قد يسرع قائد المركبة عندما يحاول أن يسابق غيره في مكان لا يتمكن فيه من السبق وتجاوز الخطر قبل أن يصل إلى مركبته من جاء بمركبته من الاتجاه المعاكس ويؤدي ذلك إلى وقوع الحادث، وهذا ـ بطبيعة الحال ـ
يعد من النحر والانتحار فهو نحر للغير وانتحار لمن وقع ذلك منه. وعلاج هذا الأمر إنما هو بالتوعية الشاملة الجامعة المانعة بحيث يعرف الإنسان بحياته ووجوب محافظته عليها وحياة الآخرين ووجوب محافظته ـ أيضاً ـ عليها ومسؤوليته وهو يمسك بمقود مركبة قد يكون ارتكاب أي خطأ فيها يؤدي إلى إتلاف أنفس كثيرة.
ولا يستشعر هذا الأمر إلا من تغلغل في أعماق نفسه الشعور بالمسؤولية في هذه الحياة والأمانة الملقاة على عاتقه أمام الله - تبارك وتعالى ـ فالشعور بذلك يولد فيه الخوف من ربه تبارك وتعالى، لأنه يعلم أنه ليس بعد القبر دار إلا الجنة أو النار وليس بعد هذه الحياة الدنيا مستعتب، فما على الإنسان إلا أن يعد نفسه للقاء الله، فكيف وهو يسارع إلى لقاء سخط الله ـ تعالى ـ من خلال إسراعه إلى
الموت بهذه الطريقة الخطيرة التي تعرض حياته وحياة الآخرين للخطر. بجانب هذا فإنني أقترح بأن تفرض عقوبة صارمة على من يقع في أي مخالفة من هذه المخالفات، وألا تقبل شفاعة شافع يشفع له، وإذا كان تبين من الإنسان أنه مستهتر غير مبال بحياته وحياة الآخرين فإنه يجب أن يحمل إن وقع منه حادث على حكم قتل العمد، فلا مانع من القصاص بل لا مانع من أن يطبق عليه الحد الشرعي الذي نص عليه قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا﴾ (1) إلى
(1) سورة المائدة، الآية: 33.