الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢١٥القسم الثاني
215
عَذَابًا عَظِيمًا)، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا كثيرة جداً، ومنها قوله: اجتنبوا السبع الموبقات … ) وذكر من بينهن قتل النفس بغير حق. ولا ريب أن الذي يسرع في قيادته للمركبة إسراعاً يخرج عن حدود الاعتدال بحيث لا يستطيع أن يسيطر عليها عندما يطرأ لها أي طارئ إنما يعتبر قاتلاً لنفسه وقاتلاً لغيره، فهو جامع بين إثمين، بين إثم الانتحار وإثم النحر لغيره لأنه متسبب لإتلاف حياة نفسه وإتلاف حياة غيره، فهو بذلك يسعى إلى النار ـ والعياذ بالله - سعياً حثيثاً بقدر سرعته المجاوزة لحدود
الاعتدال.
ومن المعلوم أن هنالك نظماً على الإنسان أن يحافظ عليها لما فيها من
السلامة:
ومنها ألا يتقدم غيره من أصحاب المركبات في السير في مكان لا يمكنه فيه أن يرى الآتي من الاتجاه المعاكس لأنه في تقدمه للغير يخرج من خطه الذي يجري فيه وفق النظام إلى الخط المعاكس الذي يأتي فيه من جاء من الاتجاه المعاكس فلا تتأتى له رؤيته ليتفادى خطر الصدام به كأن يكون على منعطف أو نحوه مما يحول بينه وبين أن يراه ففي هذه الحالة إن سابق وجرى في خط الاتجاه المعاكس يكون قد عرض نفسه وعرض الركاب معه وعرض الذي يأتي من الاتجاه المعاكس أيضاً للموت، فهو
يتحمل وزر ذلك جميعاً.
(1) سورة النساء، الآية: 93.
(2) رواه الإمام البخاري في كتاب الوصايا باب قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَمَى ظلما، ومسلم في الإيمان باب بيان الكبائر وأكبرها.