الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٢١القسم الثاني
221
الانضباط، فالموازين تختلف بين هذا وذاك .. قد يرى هذا ما لا يراه ذاك، وبما أن هذا النظام وضعه خبراء فإنه يجب أن يلتزم النظام الذي وضعه أولو الخبرة، والله أعلم.
البعض يتعلل بأن هذه الحوادث التي تحدث وهذه الوفيات التي تحصل إنما هي عائدة إلى المقاييس الفنية للسيارات من غير أن يضع اعتباراً لعدم التزام الناس بقواعد المرور والسلامة، هل لمثل هذه الأمور دخل؟
مهما كانت المقاييس الفنية فإن على الإنسان أن يكون محافظاً على سلامته وسلامة الركاب معه والمشاة في طريقه وأصحاب المركبات الأخرى والراكبين فيها، ومحافظته على سلامة الجميع أمر واجب، لأنه يدخل في مسؤوليته أمام الله تبارك وتعالى، والله أعلم.
القضاء والقدر لغة يتحدث بها من يقع في مثل هذه الحوادث، فبماذا يجاب على هؤلاء؟
كل شيء بقضاء وقدر، حتى لو قتل إنسان غيره فإنه لم يقتله إلا بقضاء وقدر، ولو زنى الزاني - والعياذ بالله - لم يزن إلا بقضاء وقدر، ولو شرب أحد الخمر فإنه يشربها بقضاء وقدر وآكل الربا إنما يأكله بقضاء وقدر فإن كل معصية يرتكبها الإنسان يرتكبها بقضاء وقدر لكن لا يعني ذلك إعفاء الإنسان عن مسؤوليته، فإن الله - تبارك وتعالى - الذي خلق هذا الوجود هو خبير بكل ما يجري، وخبير بكل ما سيقع في هذا الكون لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، فهو ـ سبحانه وتعالى ـ يعلم طوايا