الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٢٢222
الفتاوى الجنائز - حوادث المركبات
-
النفوس قبل أن تخلق، والدوافع التي تدفعها إلى الخير وإلى الشر، ويعلم
مدى استجابة هذه النفوس للخير واستجابتها للشر، ولكن هذا كله مع
فإن الله - تبارك وتعالى ـ آتى الإنسان اختياراً، وكل أحد يرى الفرق بين حركته الاختيارية وحركته الاضطرارية، فعندما يحرك يده باختياره يجد أنَّ تلك الحركة مخالفة للحركة التي تقع لليد اضطراراً كحركة الرعشة مثلاً فإن تلك حركة اضطرارية لا كسب للإنسان فيها، والإنسان إنما هو مؤاخذ
بكسبه.
فالزاني ليس هو معاقباً بقضاء الله وقدره، وإنما هو معاقب بكسبه الزنا وقد كان كسبه باختياره بنفسه، وإنما الله - تبارك وتعالى ـ علم هذا الاختيار وهو في الأزل فلذلك قضى أنه سيقع ذلك، لأنه علم أن عبده سيختار الشر
على الخير وسيؤثر هوى نفسه على طاعة ربه - سبحانه وتعالى - فحكم الله - تبارك وتعالى ـ بما حكم عليه في الأزل لا لأجل أن الإنسان مصرف تصريفاً إجبارياً كما هو الشأن في الميت الذي لا حراك له وإنما هو متصرف باختياره، وقضاء الله تعالى وقدره جرى حسب علم الله - تبارك وتعالى - من اختيار هذا العبد، فليس للإنسان أن يتخلص من أية مسؤولية بدعوى قضاء الله - تعالى - وقدره، ولو كان الأمر كذلك لما بقيت مسؤولية على أي أحد، ولما لزم قاتل النفس أن يقتل قصاصاً جزاء قتله ولما لزم من سرق أن تقطع يده حداً بحسب الحكم الشرعي عقوبة له وأن ترد السرقة إلى أهلها، ولما لزم أن يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ولو كانت المسؤولية على القضاء والقدر لترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك كل أحد يرتكب ما شاء لأن كل ما يجري إنما هو بقضاء وقدر، ولكن أني ذلك، وهو يفضي إلى فساد كبير، لا ريب أننا نعلم أن الله ـ تعالى ـ لا يعصى