الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٢٦

226

الفتاوى الجنائز - حوادث المركبات

الله سبحانه، وتدفع بصاحبها إلى سخط الله، فالله ـ سبحانه وتعالى ـ يقول: وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا (1)، وقد جاء في الحديث - عن النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا، ومن رمى نفسه من شاهق فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن شرب سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، (2) أخرجه الشيخان وغيرهما من رواية أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، هذا كله يدلُّ على أن الإنسان يجب عليه أن يحافظ على سلامة نفسه وسلامة مجتمعة وسلامة بني جنسه، وألا يتسبب في إزهاق روح نفسه ولا روح أحد من بني جنسه. ومن المعلوم أن قائد السيارة هو أمين على نفسه عليه ألا يدفع بها في مظان الخطر بل عليه أن يجنبها ذلك، كما أنه أمين على الركاب الذين يركبون معه، وعلى المشاة في الطريق، وعلى أصحاب المركبات الأخرى، فعليه أن يحذر كل الحذر من كل ما يؤدي إلى عطبه بنفسه أو إلى عطب أحد من الركاب في مركبته، أو عطب أي أحد ممن يمشون في الطريق أو من ركاب المركبات الأخرى.

وهذا التهور العجيب والاندفاع الغريب والإسراع الجنوني الذي لا ينتج عنه إلا الخسارة في الأنفس والأموال وإزهاق الأرواح وترميل النساء وتيتيم الأولاد وإشكال الأمهات، ولا ينتج عنه إلا هذا الشر الوبيل إنما يعد نحراً

(1) سورة النساء، الآيتان: 29

(2) سبق تخريجه.

30