الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٢٧القسم الثاني
227
وانتحاراً، فالإنسان الذي يسرع بهذه الطريقة يعد ناحراً لغيره ومنتحراً بنفسه، فهو يبوء بالوزرين ويتحمل عاقبة ما يصيبه بنفسه وما يصيب غيره فهو يبوء بوزر قتله لنفسه ويبوء بوزر قتله لغيره، لأنه في حكم المتعمد ما دام يعلم أن هذا الذي يفعله يؤدي إلى الموت الزؤام، وإزهاق روحه وإتلاف أرواح الآخرين من الركاب الذين معه، أو من الركاب فى المركبات الأخرى، أو من المشاة الذين يمشون في الطريق، فإنه لو فوجئ بأحد يمشي في الطريق سواء كان صغيراً أو كبيراً عاقلاً أو مجنوناً ـ لا يملك أن يسيطر على سيارته مع هذه السرعة الجنونية التي تفضي به إلى هذه المخاطر، فمن هنا كان هو في حكم المتعمد لقتل غيره كما أنه في حكم المتعمد لقتله لنفسه. وهذه المركبات نعم من الله - تبارك وتعالى -، يجب أن يحافظ عليها، وألا تستغل فيما يسخطه - سبحانه وتعالى، وأي سخط الله أعظم من سخطه على أن يكون الإنسان سبباً لإزهاق روحه أو سبباً لإزهاق أرواح الآخرين من بني جنسه؟ فإن هذا مما ينافي حكمة الله - تبارك وتعالى ـ من تكريمه للإنسان وجعل حرماته عظيمة وحياته ذات قيمة لا تدانيها قيمة لأي مخلوق في الأرض.
وأي نعمة من نعم الله - تبارك وتعالى ـ عندما لا تشكر تعود وبالاً على صاحبها، وإن من كفران نعم المركبات هذه السرعة الجنونية وهذا التهور في قيادتها والسباق المحموم الذي لا ينتج عنه إلا مثل هذه الخسارة التي تمنى بها الأمة بأسرها.
فمن هنا كان لزاماً على كل من يقود سيارة أن يكون مدركاً لمسؤوليته
العظيمة التي يتحملها، فإنه مسؤول عن نفسه ومسؤول عن غيره.