الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٤

234

الفتاوى الجنائز - حوادث المركبات

فالمؤمن ليس من شأنه أن يقتل مؤمناً قتلاً عمداً، وإنما القتل الذي يصدر من المؤمن للمؤمن إنما هو قتل الخطأ، فلما كان هذا القتل خطأ فعليه الدية أن يسلمها إلى أهله إلا أن يصدقوا - أي يسمحوه منها، والكفارة هي عتق رقبة ما دام واجداً لها والعتق إنما هو بمثابة إحياء، لأن الرقيق لا يملك من أمره شيئاً بخلاف ما إذا حرر فإنه يصبح مالكاً لأمره، قال الله: تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ (1)، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين والله - تعالى - أعلم.

فاجأتني امرأة عجوز في وسط الطريق وكنت على سرعة لا تتجاوز التسعين كيلومتر وحاولت جاهداً أن أتفاداها فانحرفت عنها يساراً ولكن شاءت الأقدار أن تصطدم بجسم السيارة من جهة اليمين وسقطت على الأرض، قمت بإسعافها وسألت الطبيب عن حالتها وقال لي أن بها ثلاثة كسور في الحوض وجرح بسيط في مقدمة

الرأس.

وظلت هناك قرابة شهر ولم يزورها أحد أثناء تلك الفترة سوى ابنتها المختلة عقلياً ورجل كبير في السن يقول أنه جارها وأن هذه المرأة مختلة عقلياً ودائمة التنقل من مكان إلى آخر.

وبعد ذلك حولت إلى مستشفى آخر لمعالجتها وظلت هناك قرابة شهرين وعادت إلى البيت وجاءت شركة التأمين وأنهت الإجراءات معها بحيث أعطتها تسعمائة ريال وتنازلت المرأة عن القضية بمحض إرادتها. وبعد ذلك انتقلت إلى رحمة الله تعالى بعد مضي خمسة أيام.

(1) سورة النحل، الآية: 75.