الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٤٣القسم الثاني
243
حكم ما تسببه الحيوانات من حوادث
ما حكم ما تسببه البهائم من حوادث تودي بحياة السائقين هل تقع المسؤولية على أصحابها؟
ما سببته البهائم من الحوادث يدخل في حديث: «جرح العجماء جبار» (1) ولا ضمان على أصحابها إلا إن كان ذلك بسبب إهمالهم، والله أعلم.
في بعض الأحيان تعترض الطريق العام جملة من الحيوانات السائبة كالحمير مثلاً ـ فتتسبب في حوادث كثيرة وتكبد الناس خسائر مادية ومعنوية فهل يجوز قتلها والتخلص منها لهذا السبب؟ لا يخلو إما أن تكون هذه الحمير ملكاً لأحد ففي هذه الحالة تقام الحجة على أربابها بأن يحفظوها ويصونها ويمنعوها من الإضرار بالغير، وإما أن تكون غير مملوكة لأحد ففي هذه الحالة إن كانت سبباً في وقوع الحوادث وتلف الأنفس فإن المحافظة على الأنفس البشرية أولى من المحافظة على الحيوانات، إذ كل مافي هذه الأرض إنما خلق للإنسان، فإن كان سبباً لإزعاجه والإضرار به وجب صرف الضرر عنه؟ فالإنسان كرم تكريماً من عند الله كما قال تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي عَادَمَ وَحَمَلْتَهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا (2)، فلذلك تصان حياة الإنسان من أجل قيامه بهذه الوظيفة التي نيطت به ويصرف عنه الأذى؛ والله - تعالى - المستعان.
(1) رواه الإمام الربيع في كتاب الزكاة باب في النصاب رقم 334، والإمام البخاري في كتاب الزكاة باب الركاز في الخمس، ومسلم في كتاب الحدود باب جرح العجماء
جبار وغيرهم. (2) سورة الإسراء، الآية:
V.