الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٢

262

الفتاوى الجنائز - حوادث المركبات

-

وهو قول الحسن وعكرمة والنخعي والحارث العكلى ومالك والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي، وعليه أكثر أصحابنا، فقد جاء في الأثر عنهم أن المرأة إذا أمرت رجلاً أن يضرب لها خادمتها فضربها فماتت فعليهما الكفارة جميعاً يعتق كل واحد رقبة، فإن لم يقدرا على العتق صام كل واحد شهرين متتابعين .. إلخ، وجاء في بعض آثارهم أيضاً أن السيد إذا أمر بضرب عبده فمات من ذلك فعلى السيد كفارة، وعلى كل واحد ممن قتله كفارة، وكذلك من أمر به، وقيل بل عليهم جميعاً كفارة واحدة، وهو محكي عن الأوزاعي ونسب إلى أبي ثور، وقيل بالتفريق بين العتق والصيام فإن وجدوا ما يعتقون اشتركوا جميعاً في تحرير رقبة، وإلا فعلى كل واحد منهم أن يصوم شهرين متتابعين، وهو المحكي عن الزهري حيث قال في جماعة يرمون بالمنجنيق فيقتلون رجلاً عليهم كلهم عتق رقبة، وإن كانوا لا يجدون فعلى كل واحد منهم صوم شهرين متتابعين، وهذا التفصيل محكي عن أبي المؤثر ـ رحمه الله تعالى ـ من أصحابنا، وأرى أن هذا الاختلاف مبني على اختلافهم في أصل وجوب هذه الكفارة، فقيل: وجبت تمحيصاً وطهوراً لذنب القاتل وذنبه ترك الاحتياط والتحفظ حتى هلك على يديه امرؤ محقون الدم، وقيل: وجبت بدلاً من تعطيل حق الله تعالى في نفس القتيل فإنه كان له في نفسه حق، وهو التنعم بالحياة والتصرف فيما أحل له تصرف الأحياء، وكان الله سبحانه فيه حق، وهو أنه كان عبداً من عباده، يجب له من اسم العبودية - صغيراً كان أو كبيراً حرًا كان أو عبداً مسلماً كان أو ذميّاً ـ ما يتميز به عن البهائم والدواب، ويرتجى ذلك أن يكون من نسله من يعبد الله ويطيعه، فلم يخل قاتله

مع

يكون فوت الإسم الذي ذكر، والمعنى الذي وصف.

من

أن