الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٤

264

الفتاوى الجنائز - حوادث المركبات

-

«من» تصدق على الجماعة كما تصدق على الواحد ـ كما هو معلوم ـ فإن قيل: بأن معنى الآية أن هذا الحكم ينطبق على كل من صدق عليه أنه قاتل

يعتق

خطأ ولو باشتراك مع غيره فيجب على كل واحد من الجماعة أن بنفسه رقبة استقلالاً وكذلك في الصيام قلت هذا منقوض بالدية فإنها لا تجب عليهم إلا دية نفس كيفما كان عددهم، واللفظ الذي أفاد وجوب الدية هو الذي أفاد وجوب الكفارة فكيف يفرق بين حكميهما؟ مع أنها عطفت على الكفارة وللمعطوف والمعطوف عليه حكم واحد فيما سيق من أجله إلا إن خص الدليل أحدهما بحكم.

ثانيهما: القياس على وجوب الدية، ووجه القياس أن كلاً منهما إنما واجب من أجل تلك النفس المقتولة، وقد أجمع الكل على أنه لا تجب في النفس الواحدة إلا دية واحدة، ولو تعدد الذين كانوا السبب في زهوقها، وأن الدية حق المخلوق والكفارة حق الله ولو كان فيها نفع للعباد إن كانت عتقاً، والله أولى بأن يعفو فلا يكون ما له مبنياً على التشديد وما لعباده مبنياً على

التيسير.

فإن قيل: يفرق بين الكفارة والدية من حيث إن الكفارة إنما تجب على نفس القاتل ودية الخطأ تجب على العاقلة، لذلك تباين حكمهما فلا تقاس إحداهما على الأخرى.

قلت: لا يُسوّغ هذا تبايناً في حكمهما، من حيث إيجاب التعدد في أحدهما دون الآخر، لأن أصل وجوبهما واحد بنص واحد، ولو كان وجوب الكفارة على نفس القاتل، ووجوب الدية على عاقلته، على أن ذمة القاتل لا تبرأ من دية القتل الخطأ حتى تسلمها العاقلة فهب أن أحداً