الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩

فتاوى الصلاة

29

(3) وذكر أبو القاسم بن منده أسماء من رواه في تذكرته فبلغوا ثمانين

صحابياً.

4) أن المسح على الخفين يتمشى وروح التشريع الإسلامي المبني على التيسير يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] فما رأي فضيلتكم في هذه المسألة؟ نرجو منكم البيان والفصل فيها بما يشفي الغليل ويروي الظمأ. أثابكم الله ثواب المحسنين. آمين. إن آية المائدة صريحة في غسل القدمين كما أنها صريحة في غسل الوجه واليدين ومسح الرأس، وإذا ثبت ما روي من طريق المغيرة بن شعبة ومن طريق جرير أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه بعد نزول المائدة، فروايتهما لا تتجاوز أن تكون من الروايات الأحادية التي لا تقوى على معارضة القرآن، كيف وقد استقر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على التحرز من الروايات التي يحدث بها الصحابة أنفسهم - مع نزاهتهم وقرب عهدهم به ووردهم من المنبع الصافي عندما يشتمون منها ما يخالف ظواهر القرآن، كما صنع بحديث فاطمة بنت قيس، وكما صنعت عائشة بحيث ابن عمر

عمر

عنهم

الله - رضي ابن عباس ما بحدث الحكم بن عمرو الغفاري في تحريم ذوات الناب من السباع والمخالب من الطير، وهكذا كانوا ي يزنون الروايات التي يتلقاها بعضهم من بعض - مع أمانتهم جميعاً وولاية بعضهم بعضاً ـ بموازين الكتاب، وإذا كان ذلك في ذلك العهد الذهبي القريب من عهد النبوة، فما بالك ونحن بيننا وبين ذلك العهد أربعة عشر قرناً هاجت فيها أعاصير الفتن وماجت فيها تيارات الأحداث، واشتعلت نيران البدع، فأخلق الدين بعد جدته، وتكدرت النفوس بعد، صفائها، ألسنا الآن أحوج ما نكون إلى اتباع هذا المنهج في الاحتراز وأخذ الحيطة والبعد عن الريب والتمسك بما أجمع

أجمعين - في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه، وكما صنع