الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

فتاوى الزكاة

293

فيه إذا بلغ عشرين مثقالاً والفضة تجب فيها الزكاة إذا بلغت مائتي درهم،

صل الله

كما ثبت ذلك في الحديث عن رسول الله (1).

وإذا جئنا إلى الحكمة فإننا نستطيع أن نستشف ذلك من خلال اطلاعنا على ما نصت السنة على وجوب الزكاة فيه، ذلك لأن القرآن الكريم أوجب الزكاة إجمالاً في المال قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ﴿لِلسَّابِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: 24، 25] وقال: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّابِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: 19] فأوجب القرآن الكريم الزكاة في المال من غير أن يفصل أنواع المال التي تجب فيها الزكاة، وجاءت السنة النبوية ـ على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - ناصة على صنوف من الأموال تجب فيها الزكاة، من بين هذه الأموال الماشية، التي هي من ضمن ما تتطلع إليه النفوس، لأنها من ضرورات الناس في معايشهم، وكذلك الحبوب التي يتخذها الناس مادة لغذائهم، وكذلك جاءت الزكاة في نص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذهب والفضة، مع ما جاء من دلائل القرآن العامة والمجملة التي تدل على ذلك. ومن المعلوم أن هذه الأشياء التي وجبت فيها الزكاة بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحبوب والماشية وغيرها، إنما هي أشياء تتوقف عليها ضرورات الحياة، فكل من الماشية التي هي النعم، والحبوب التي هي غذائية من الأمور التي تتوقف عليها معايش الناس، فلذلك جعل الله سبحانه وتعالى الزكاة فيها أمراً واجباً، لأن النفوس تتطلع إليها، ولئن كان هذا هو

مادة

(1) الحديث عن الذهب تقدم تخريجه ص 277، أما الفضة: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة، والأوقية أربعون درهما رواه الإمام الربيع والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم، وفي رواية: «هاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهماً، وليس في تسعين ومائة، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم رواه مالك والبخاري والنسائي وأحمد والترمذي

وأبو داود وغيرهم.