الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤294
الفتاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج
السبب في وجوب الزكاة في أمثال هذه الأشياء، فلا ريب أن الذهب والفضة بما أنهما وسيلة لتبادل المنافع بين الناس وقضاء الحاجات جعل الله تبارك وتعالى فيهما الزكاة وهي فريضة واجبة لا يجوز التردد فيها، وجاء القرآن الكريم ناصاً على على أن الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله متوعدون بعذاب أليم. يقول سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَكْذِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جَبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَرْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْترُونَ﴾ [التوبة: 34، 35].
وعندما حصل تبادل المنافع بهذه الأوراق النقدية التي اتخذت الآن وسيلة لقضاء الحاجات وأداء الحقوق ورد المظالم وغير ذلك من أنواع المعاملات بين الناس حلت هذه الأوراق محل الذهب والفضة، فلا ريب أن الزكاة واجبة فيها، لأن الأمة تتطلع فقراؤها إلى هذه الأوراق النقدية، كما كانت تتطلع سابقاً إلى الذهب والفضة وإلى المواد الغذائية وإلى الماشية التي هي من قوام الناس في معايشهم، فلذلك كانت الزكاة فيها أمراً لا مناص عنه، فهي واجبة ولا تجوز المماحكة في ذلك، ولو لم تكن مؤمنة بذهب أو بفضة، والله تعالى أعلم.