الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥زكاة الحلي
فتاوى الزكاة
295
ماذا ترى سماحة الشيخ فيما جاء في كتاب «فقه الزكاة» للدكتور يوسف القرضاوي من ترجيح عدم وجوب الزكاة في الذهب والفضة إذا كانا حلياً لامرأة، ورده على أدلة القائلين بالوجوب؟
الزكاة عبادة من العبادات فرضها الله فى أصناف مخصوصة من المال، ومعظم العبادات في الإسلام يوقف بها عند النص، ولا يتجاوز بها حدوده إلى القياس والنظر، كما هو الشأن في جوارح الوضوء ووصفه ونواقضه وعدد ركعات الصلوات.
وقد أوجب الله الزكاة في الذهب والفضة وتوعد من منعها في كتابه بقوله: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْثِرُونَ) [التوبة: 34 35 والآية مطلقة في الذهب والفضة، ولفظ «يكنزون» لا يدل على أن القصد به ما كان مستوراً لدلالة الحديث على أن الكنز ما لم تؤد زكاته وإن كان ظاهراً، وأن ما أديت زكاته ليس يكنز وإن كان مستوراً، وفي الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا جعلت له يوم القيامة صفائح ثم أحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبهته وظهره» وهو مبين لمعنى الآية ومفيد - بإطلاقه - شمول حكمه لكل عين، سواء هذا كانت مسككة أو غير مسككة، وبهذا تعلم عدم خروج الحلي من عموم
الحكم.