الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨298 الفتاوى الصلاة - الزكاة - الصوم - الحج
-
أحدهما
أن الدليلين إذا تعارضا وكان في شغل الذمة وفي الآخر براءتها، أخذ بما شغل الذمة للاحتياط، ولتحقق اشتغالها به، واليقين لا يرفعه إلا اليقين هذا إذا جاز، تناسخها، فكيف والنسخ هنا متعذر إذ الموقوف لا ينسخ المرفوع. وأورد عليه أيضاً أنه في سنده يحيى بن أيوب الغافقي وهو مختلف فيه، ويرد على هذا الإيراد بأنه ممن احتج به البخاري ومسلم وآخرون، وهم أوثق في الرواية وأدق في الدراية من الرافضين له، ولو أخذنا نرد الأحاديث بمثل هذه التجريحات لما كاد يسلم منها إلا القليل ولقل التعويل على السنة في بناء الأحكام.
2 ـ ما رواه أبو داود عن أم سلمة قالت: كنت ألبس أوضاحاً من الذهب، فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ قال: «ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز». وقد أعل بعتاب بن بشير وتفرد ثابت بن عجلان بروايته عنه، والاثنان من رجال البخاري، وهو مما يوهن تجريحهما.
- ما رواه أبو داود من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأخرجه النسائي وابن أبي شيبة وأبو عبيد أن امرأة أتت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها وفي يدها مسكتان غليظتان فقال لها: «أتعطين زكاة هذا؟» قالت: لا، قال أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة بسوارين من نار قال فخلعتهما فألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: «هما الله ورسوله».
وقد أعل بالاختلاف في اتصاله وإرساله.
وذهب من ذهب من العلماء المسقطين لزكاة الحلي على حمل هذه الأحاديث على ما إذا جاوز الحلي حد الاقتصاد المعتاد إلى حد الإسراف والتبذير، بوصف المسكتين اللتين كانتا في يدي المرأة بأنهما غليظتان، وبأن