الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩فتاوى الزكاة
299
يوجب
الفتحات فسرت بالخواتم الكبار، ومن ناحية أخرى فإن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لهن أحكام خاصة إذ لم يكن كأحد من النساء، فلذلك كن مطالبات بالتقشف والخشونة، وهو تحكم من قائله، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك الناس في لبس من أمرهم، فلو كان حلي المرأة لا يجوز إلا بمقدار لبينه ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ ولكان حرياً بأن ينهى عن الإسراف مع بيان حده، لا بأن فيه الصدقة، فإن الصدقة لا تبيح المحجور، وما كان للنبي صلى الله عليه وسلم أن يقرّ أحداً على معصية، ثم إن في إقراره صلى الله عليه وسلم أزواجه على الزينة المحرمة عليهن مع تزكيتها مخالفة صريحة للواجب عليه من إقامتهن على المنهج السوي، على أنه لا دليل ـ ولو ضعيفاً ـ على أن الأزواج النبي صلى الله عليه وسلم أحكاماً خاصة في باب الزينة، فما هذا القول إلا افتئات من قائله، وخوض فيما لم يأذن به الله ﴿قُلْ وَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفتَرُونَ﴾ [يونس: (59) ومتى كانت الصدقة تبيح المحجورات، ولو كان الأمر كذلك لجاز للرجل أن يتحلى بالذهب ويلبس الحرير مع تزكيته لهما.
ومهما قيل في هذه الأدلة فإن اعتضادها بالعمومات الصحيحة الثابتة يقوي الأخذ بها والاستناد إليها وليت شعري ما هي الروايات التي تقوى على معارضة هذه الروايات أو التي تصلح لتخصيص تلك العمومات، فإن كل ما أستند إليه القائلون بعدم وجوب زكاة الحلي أوهى حجة وأضعف سنداً من هذه الأدلة، إذ لا يوجد لديهم نص على إسقاط زكاة الحلي إلا حديث واحد أخرجه ابن الجوزي عن جابر الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس في الحلي زكاة»، وهو معلول بعافية بن أيوب، الذي نص البيهقي على أنه مجهول، ولا عبرة بقول ابن الجوزي: «ما نعلم فيه جرحاً» ولا بقول المنذري: «لم يبلغني فيه ما يوجب تضعيفه»، فإن مثل هذا القول لا يعد تعديلاً. وهو حديث واحد معارض بثلاثة أحاديث هي أصح منه سنداً وأقوى