الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

فتاوى الزكاة

301

وأما ما روي عن الحسن (1) من قوله: لا نعلم من قوله: لا نعلم أحداً من الخلفاء قال في الحلي زكاة فهو مجرد إخبار عن علمه، وليس عدم علم أحد بأمر دليلاً على عدمه، ولو أن روايته جاءت جازمة بعدم وجوب زكاة الحلي عند الخلفاء

لكانت رواية شعيب أرجح منها، لوجوب تقديم المثبت على النافي. وأخرج ابن حزم وغيره عن علقمة قال: قالت امرأة لعبد الله بن مسعود: «لي حلي» قال: «إذا بلغ مائتين ففيه زكاة». وروى ابن حزم وغيره عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: كان عبد الله عمرو بن العاص يأمر بالزكاة في حلي بناته ونسائه.

بن

ولعمري ليس رأي تلك الطائفة أولى بالقبول من رأى هذه الطائفة، وإنما الاحتكام إلى الدليل، ولو لم يكن ثم دليل لكان قول الموجبين أرجح نصاً بخلاف الآخرين، فإن غاية ما روي عنهم هو عدم

لثبوت ذلك عنهم تزكيتهم، وهو لا يدل على ثبوت رأي عنهم في ذلك، إذ هو مجرد ترك، والترك لا يعارض الفعل فكيف يعارض القول الذي هو أقوى من العمل، وقد تتبعت ما روي عنهم في ذلك فوجدته لا يعدو أن يكون ظناً اللهم إلا ما روي عن جابر بن عبد الله له أنه قال: «ليس في الحلي زكاة»، وذكر الشافعي أنه مثله روي عن أنس وابن عباس، غير أنه شك في صحة ذلك عنهما حيث قال: ولا أدري أثبت عنهما.

من رواته،

أما المروي عن عائشة فهو ما أخرجه مالك في الموطأ أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها يلبسن الحلي فلا تخرج

عن حليهن الزكاة، وروى مثله ابن أبي شيبة عنها وعن عمرة.

(1) ما روي عن الحسن: رواه ابن أبي شيبة.