الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

الفتاوى

الصلاة - الزكاة - الصوم - الحج

متناً وأوضح دلالة، ومن القواعد المتبعة في الترجيح تقديم المثبت على النافي وليس لديهم نص آخر.

أما استدلالهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن»، فليس فيه ما يدل على ما ذهبوا إليه، لأن الصدقة في الحديث غير محصورة في صدقة الفرض، ومن الواضح جداً أن النساء حريصات على زينتهن ضنينات على استبقائها، لما جبلت عليه المرأة من حب الزينة، والحديث ورد مورد تحذير النساء من عقاب النار وحثهن على التوقي منه بالصدقة، ولو مما هو أحب شيء في نفوسهن، اختباراً لإيمانهن وهو من باب: «لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون فالحديث مستحث لهن إلى إيتاء الصدقة ولو من أعز ما يملكنه بعد أداء حق الزكاة منه اتقاء لسخط الله، وهو كما لو قلت لأحد: تصدق ولو من كرائم أموالك، وليس فيه ما يدل أن الكرائم لا تزكي. وأما استدلالهم عليه بأن الأصل براءة الذمة، فجوابه: أن هذا الأصل قد ارتفع بثبوت وجوب الزكاة في عموم الذهب والفضة، من غير تمييز بين

حلي وغيره بالأدلة العامة، وبوجوبها في الحلي خاصة بالأدلة الخاصة. وأما استدلالهم بما روي عن عدد من الصحابة لم من إسقاط زكاة الحلي كعائشة وابن عمر وابن عباس فهو مردود بأن رأي الجماعة من الصحابة عورض برأي جماعة أخرى، منهم عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن مسعود، فقد أخرج البيهقي عن شعيب بن يسار أن عمر له كتب إلى أبي موسى الأشعري: «أن مر من قبلك من نساء المسلمين أن يصدقن حليهن». وهو وإن أعل بالإرسال لأن شعيباً لم يدرك، عمر، فإن الظاهر أنه لا يقوله إلا بعد ثبوته عنده بالشهرة.