الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣فتاوى الزكاة
303
ذهباً أو فضة، وبأن الأصل في الزكاة أن تكون من عين المزكى وذلك متعذر
هنا.
مع
وهذا مدفوع، لأن الزكاة عبادة وهي تتوقف على التوقيف، ولاحظ للنظر الأثر، على أنه لا يبعد أن تكون الزكاة في الحلي الذهبي والفضي دون ما إذا كان من سائر المعادن لأجل أن الذهب والفضة تتوق إليهما الأنفس أكثر من غيرها لأنهما الأصل في الثمنية، ومن ناحية أخرى فإن معرفة عامة الناس بهما أكثر من معرفتهم بغيرهما، ففي تزكية الحلي منهما جبر لخواطر الفقراء المحرومين، وهذا كما حرم التأني بهما دون غيرهما مما أغلى منهما، وعليه فيكون أداء زكاتهما من غير الحلي مما هو من جنسه أو بقدر الثمن يعتبر حقاً واجباً في ذمة صاحب الحلي، كوجوب حق زكاة الفطر وهي زكاة الأنفس من غير جنس المزكى عنه والله أعلم.
هو
امرأة عندها حلي منذ عشرين سنة ولم تؤد زكاته، ثم باعته بخمسمائة ريال عماني وأرادت التوبة، فهل عليها أن تؤدي الزكاة عن السنين الماضية، أو يجزيها أن تؤدي زكاة سنة واحدة. وما هو الراجح عندكم في وجوب الزكاة في الحلي؟
الراجح وجوب الزكاة في الحلي للأحاديث الناصة على ذلك، وهي وإن كانت لا تخلو من مقال فإن عمومات الأحاديث الصحيحة الموجبة للزكاة في الذهب والفضة تؤيدها بخلاف الأحاديث والآثار المسقطة للزكاة في الحلي، فإنها مع ضعفها معارضة بالعمومات ومن ترك الزكاة أعواماً فعليه أن يزكي عن كل عام على الراجح، لأن الزكاة حق مالي ولا يسقطه مرور الزمن، وقيل: بل يجب عليه أن يزكي زكاة عام، واحد، وقيل: تجزؤه التوبة، والأول هو الراجح. والله أعلم.